المقريزي

329

إمتاع الأسماع

سرية الزبير بن العوام ثم سرية غالب ابن عبد الله إلى بني مرة أيضا فهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام ، وبعثه إلى مصاب القوم ، ومعه مائتا رجل ، وعقد له لواء . ثم بعث غالب بن عبد الله ( الليثي ) ( 1 ) على مائتي رجل في صفر سنة ثمان ، ومعه أسامة بن زيد وعلبة بن زيد الحارثي ، فسار حتى دنا منهم ، فبعث الطلائع عليها علبة بن زيد ، فأعلموه خبرهم ، ثم وافاهم ، وحض من معه على الجهاد ، وأوصاهم بالتقوى ، وحمل بهم على القوم ، فقاتلوا ساعة ثم حووا الماشية والنساء وقد قتلوا الرجال . قتل أسامة الرجل الذي قال : لا إله إلا الله ومر أسامة بن زيد في إثر رجل منهم يقال له : نهيك بن مرداس ، حتى دنا منه ، فقال : لا إله إلا الله ! فقتله ، ثم ندم ، وأقبل إلى جماعته ، فقال له غالب ابن عبد الله : بئس والله ما فعلت ! تقتل امرء يقول : لا إله إلا الله ! وساق النعم والشاء والسبي فكانت سهامهم عشرة أبعرة لكل رجل ، أو عدلها من الغنم : كل جزور بعشرة . وقدموا المدينة ، فحدث زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبره ، فقال صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : قتلته يا أسامة ، وقد قال : لا إله إلا الله ؟ فجعل ( أسامة ) يقول : إنما قالها تعوذا من القتل ! فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) : أفلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب ؟ فقال أسامة : لا أقتل أحدا يقول لا إله إلا الله أبدا ( 2 ) . سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة ثم كانت سرية غالب بن عبد الله بن مسعر الليثي أيضا - في رمضان منها إلى الميفعة ، ليوقع ببني عوال وبني عبد بن ثعلبة ، في مائة وثلاثين رجلا ، ومعه يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستاقوا نعما وشاء ، وقتلوا من أشرف لهم ، على ماء يقال له الميفعة بناحية نجد ، بعده من المدينة ثمانية برد ، وعادوا بالغنيمة .

--> ( 1 ) زيادة للبيان . ( 2 ) ذكر ابن سعد في ( الطبقات الكبرى ) ج 2 ص 119 أن هذا الخير في سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة .